محمد بن جرير الطبري
17
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
13699 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن مسروق قال : قلت لعائشة : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : سبحان الله ، لقد قَفَّ شعري مما قلت ! ثم قرأت : " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " . ( 1 ) 13700 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عبد الأعلى وابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة بنحوه . ( 2 ) 13701 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي قال ، قالت عائشة : من قال إن أحدًا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله ! قال الله : " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " . * * * فقال قائلوا هذه المقالة : معنى " الإدراك " في هذا الموضع ، الرؤية = وأنكروا أن يكون الله يُرَى بالأبصار في الدنيا والآخرة = وتأوّلوا قوله : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) ، بمعنى انتظارها رحمة الله وثوابَه . * * * قال أبو جعفر : وتأول بعضهم في الأخبار التي رُويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بتصحيح القول برؤية أهل الجنة ربَّهم يوم القيامة تأويلات ، وأنكر بعضهم مجيئها ، ودافعوا أن يكون ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وردُّوا القول فيه إلى عقولهم ، فزعموا أن عقولهم تُحِيل جواز الرؤية على الله عز وجل بالأبصار ، وأتوا في ذلك بضرُوب من التمويهات ، وأكثروا القول فيه من جهة الاستخراجات .
--> ( 1 ) الأثران : 13698 ، 13699 - حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، رواه مسلم في صحيحه 3 : 10 ، مختصرًا . ( ( قف شعري ) ) : إذا وقف من الفزع . ( 2 ) الأثر : 13700 - حديث داود ، عن الشعبي ، رواه مسلم مطولا 3 : 8 - 10 ، وقد مضى جزء من هذا الخبر المطول فيما سلف برقم : 12280 - 12283 . فانظر تخريجه هناك .